2026-06-15
غزة أمام العدالة الدولية: توثيق مسار المحكمة الجنائية الدولية منذ السابع من أكتوبر 2023
لاهاي- غزة الذاكرة الحية- منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تقتصر تداعيات الحرب على قطاع غزة على الميدان العسكري أو الكارثة الإنسانية، بل امتدت إلى الساحة القانونية الدولية، حيث تحولت غزة إلى محور أحد أكثر التحقيقات حساسية في تاريخ المحكمة الجنائية الدولية.
وخلال الأشهر اللاحقة، شهد الملف تطورات متسارعة بدأت بإعادة التأكيد على الولاية القضائية للمحكمة على الأراضي الفلسطينية، مروراً بجمع الأدلة والشهادات، وصولاً إلى طلبات وأوامر التوقيف التي وضعت شخصيات سياسية وعسكرية بارزة تحت دائرة المساءلة الدولية.
ويهدف هذا التقرير إلى توثيق أبرز المحطات القانونية التي شهدها ملف غزة أمام المحكمة الجنائية الدولية، باعتبارها جزءاً من السجل التاريخي للحرب وتداعياتها.
خلفية قانونية
تستند ولاية المحكمة الجنائية الدولية على الأراضي الفلسطينية إلى انضمام دولة فلسطين إلى نظام روما الأساسي عام 2015. وفي عام 2021 أعلنت المحكمة فتح تحقيق رسمي في الجرائم المحتملة المرتكبة في الأراضي الفلسطينية، وهو التحقيق الذي أصبح الإطار القانوني الذي استندت إليه المحكمة في متابعة أحداث ما بعد السابع من أكتوبر 2023.
السابع من أكتوبر: بداية مرحلة جديدة
شكّلت أحداث السابع من أكتوبر نقطة تحول رئيسية في مسار التحقيقات الدولية. فمع اندلاع الحرب وما رافقها من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين وعمليات الأسر والاحتجاز والنزوح الجماعي، بدأت المطالبات الدولية بتوسيع التحقيقات لتشمل جميع الانتهاكات المحتملة المرتكبة خلال النزاع.
زيارة المدعي العام إلى المنطقة
خلال الأشهر الأولى للحرب، أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، أن التحقيقات المتعلقة بالوضع في فلسطين مستمرة، مؤكداً أن القانون الدولي الإنساني ينطبق على جميع الأطراف دون استثناء.
وشددت تصريحات الادعاء العام على أن استهداف المدنيين أو احتجاز الرهائن أو منع المساعدات الإنسانية أو الهجمات غير المتناسبة ضد السكان المدنيين تمثل قضايا تقع ضمن اختصاص المحكمة إذا ثبتت أركانها القانونية.
طلبات التوقيف
في مايو/أيار 2024 دخل الملف مرحلة غير مسبوقة عندما تقدم الادعاء العام بطلبات لإصدار أوامر توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين وقادة من حركة حماس، استناداً إلى اتهامات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ومثلت هذه الخطوة واحدة من أكثر الإجراءات القضائية إثارة للجدل في تاريخ المحكمة، نظراً لحساسية الأطراف المشمولة بها وحجم الاهتمام الدولي بالقضية.
أوامر التوقيف
في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 أصدرت المحكمة أوامر توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ورغم أن أوامر التوقيف لا تمثل حكماً بالإدانة، فإنها شكلت سابقة قانونية وسياسية بارزة في مسار الحرب على غزة.
ملف الأسرى والمعتقلين
برز ملف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين كأحد الملفات الحقوقية الأكثر حضوراً في النقاشات الدولية، خاصة فيما يتعلق بالمعتقلين من قطاع غزة وظروف احتجازهم وإمكانية خضوع هذه الملفات للتحقيق ضمن الجرائم الواقعة ضمن اختصاص المحكمة.
كما طالبت منظمات حقوقية بالكشف عن مصير المحتجزين وضمان حقوقهم القانونية وفق أحكام القانون الدولي واتفاقيات جنيف.
دلالة تاريخية
تمثل التطورات القضائية المرتبطة بغزة تحولاً مهماً في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ انتقلت بعض القضايا المرتبطة بالحرب من نطاق الجدل السياسي والإعلامي إلى نطاق المساءلة القانونية الدولية.
وبغض النظر عن مآلات الإجراءات القضائية، فإن الوثائق والقرارات والتحقيقات التي شهدتها المحكمة الجنائية الدولية منذ السابع من أكتوبر 2023 أصبحت جزءاً من السجل التاريخي للحرب، ومن الذاكرة القانونية والسياسية المرتبطة بقطاع غزة.
-تسلسل زمني مختصر
* 7 أكتوبر 2023: اندلاع الحرب.
* أكتوبر – ديسمبر 2023: بدء توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة.
* 2024: تكثيف تحقيقات المحكمة.
* مايو 2024: طلبات إصدار أوامر توقيف.
* نوفمبر 2024: إصدار أوامر توقيف بحق نتنياهو وغالانت.
* 2025 – 2026: استمرار التحقيقات ومتابعة الملفات المرتبطة بالحرب..